محمد الكرمي
7
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
القطع بكون الشئ واجبا مثلا ( يلزم منه اجتماع الضدين اعتقادا مطلقا ) بأن يعتقد وجوب الشئ بموجب قطعه ويعتقد خلاف ذلك بموجب منع المولى من دون فرق في لزوم اجتماع الضدين المزبورين بين ان يصيب قطعه الواقع وبين ان لا يصيب ( و ) يلزم منه اجتماع الضدين ( حقيقة في صورة الإصابة ) اى إصابة قطعه بوجوب الشئ للواقع فمع فرض النهى عنه يجتمع الضدان حقيقة ( كما لا يخفى ) وجهه . ( ثم : لا يذهب عليك ان التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليا ) فإنك قد قرأت فيما سلف ان الحكم الفعلي ما تم ملاك كل شئ فيه سوى التنجز ( وما لم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز ) فان مرتبة التنجز مترتبة على الفعلية والفعلية على الانشائية ( واستحقاق العقوبة على المخالفة ) انما يكون في مرحلة التنجز فقط فلو أن مكلفا اطلع على الحكم الانشائي وهو بمرتبته هذه كمن علم مثلا بوجوب الزكاة في مرحلته الانشائية قبل ان يصير فعليا وقبل ان يتنجز ولم يجر على طبقه ليس بآثم قطعا ( وان كان ربما توجب موافقته استحقاق المثوبة ) لا لأنه أطاع تكليفا وقام بفريضة بل لانقياده وحسن عبوديته ( وذلك ) اى وانما لم يصر فعليا إذا لم يبلغ مرتبة البعث والزجر ( لان الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة ) وهي مرتبة الفعلية ( لم يكن حقيقة بأمر ولا نهى ) صادرين من المولى مشرعين وان لم يتصلا بالمكلف لجهله أو غفلته ( ولا ) تكون ( مخالفته ) اى مخالفته الحكم الغير الفعلي وان اطلع المكلف عليه محسوبة ( عن عمد وعصيان ) فان العصيان انما يتحقق للاحكام الفعلية الواصل علمها إلى المكلف لا للاحكام الغير الفعلية كالانشائية وان اطلع المكلف على انشائها فان مخالفتها لا توجب اثما لعدم القائها على عواتق المكلفين حتى العالمين منهم كما أسلفناه ( بل كان ) الحكم الاقتضائي والانشائي ( مما سكت اللّه عنه كما في الخبر ) المروى عن أمير المؤمنين